أبي المعالي القونوي

107

شرح الأسماء الحسنى

وَمَكَرَ اللَّهُ « 1 » و يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 2 » و أَكِيدُ كَيْداً « 3 » ، فالتّحجير رفع التّحجير في إطلاق الاسم عليه سبحانه [ بالنّسبة ] إليه لا [ بالنّسبة ] إلينا ، فلا يسمّى إلّا بما سمّى نفسه وما منع « 4 » منه ذلك منع أدبا . وكذلك الأفعال ، فإنّ من الأفعال ما تعلّق الذّم بفاعله كالشّرك والظّلم والفساد ، ومنها ما تعلّق الحمد والمدح بفاعله كالإحسان والصّبر والشّكر ، وأخبر عن نفسه تعالى بأنّه يحبّ المتّصفين بما يتعلّق به الحمد ، ويبغض الموصوفين بما يتعلّق به الذّم ، فليس لأحد أن يتصرّف في إطلاق الأسماء عليه أو نسبة الأفعال إليه سبحانه إلّا بما أطلق له التّصرّف فيه ، ومعرفة التّصاريف ثبتت بإعلامه شرعا لا عقلا ، والحقّ تعالى ما نسب إلى نفسه من الأسماء الحسنى دون غيرها من الأسماء ، وإن كان الكلّ أسمائه في الحقيقة إلّا أنّه عراها عن النّعت إلّا بالحسنى . وأكمل الخلق وأعلمهم بحقائق أسماء اللّه وصفاته الرّسل ، لأنّهم « 5 » ما علموا إلّا بإعلام الحقّ لهم ، وصحّ عن المخبر الصّادق صلوات اللّه عليه : « إنّ للّه تعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلّا واحدة ، من أحصاها دخل

--> ( 1 ) - سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 54 . ( 2 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 15 . ( 3 ) - سورة الطارق ( 86 ) : الآية 16 . ( 4 ) - ص : وما يمنع أدبا منه . ( 5 ) - ص : وإنهم .